بعدما تضع الأم الحامل وليدها تبدأ رحلة عودة الجسم الى الحال التي كان عليها قبل الحمل، ومدة هذه الرحلة تختلف بين المرأة المرضعة والمرأة غير المرضعة، فلدى الأخيرة تستغرق عادة ما بين خمسة وستة أسابيع، أي الى أن تعود الإباضة، أما عند المرضعة فإن هذه المدة تكون أطول لأن الإرضاع يعمل على لجم عملية الإباضة.
وعودة جسم المرأة الى ما كان عليه قبل الحمل تتم تدريجاً، وتلعب الهرمونات ال***ية دورها في هذا الشأن، وعموماً تكون هذه الفترة (أي فترة ما بعد الولادة) حساسة نظراً الى حدوث تبدلات هرمونية وتشريحية لها انعكاساتها الصحية على المرأة، وعلى الأم أن تلزم جانب الحذر في هذه الفترة بحيث تراقب نفسها وتنذر طبيبها بأي عارض اذا لزم الأمر، لتفادي الوقوع في مطب اختلاطات هي في غنى عنها، ومن أهم المشاكل الصحية الشائعة عند المرأة بعد عملية الولادة نذكر:

> الاضطرابات النفسية: وهذه تحصل لدى 80 في المئة من النساء، وتتظاهر عادة على شكل مزاج متقلب وحب البكاء من دون سبب واضح، ولكن هناك من يلقي اللوم على التعب، والشدة العصبية، ونقص مستوى هرمون البروجسترون، والتبدلات الحياتية التي يحدثها مجيء الطفل الى هذا العالم، ولحسن الحظ، فإن هذه الاضطرابات النفسية تكون عابرة، وقتية، ولا تحتاج الى أي علاج اللهم إلا في حال استمرارها وعنادها، وهنا ينصح باستشارة الطبيب لتدبيرها بالتي هي أحسن.

> السلس البولي (التبوال اللاإرادي): ويحدث هذا الخلل عند 15 في المئة من الأمهات، وهو كثيراً ما يحصل بعد السعال، أو الضحك، أو القيام بمجهود. إن سلس البول ناتج عن ضعف عضلات الحوض وتمددها بفعل عملية الولادة، إن علاج هذه المشكلة يتم بتقوية عضلات الحوض بواسطة تمارين «كيجل» التي تقوم على اجراء سلسلة متتابعة من التقلصات والاسترخاءات لعضلات قاع الحوض بشكل متتال، وتكرر هذه التمارين يومياً حتى بلوغ النتائج المرجوة.

> آلام البطن: في الأيام الاولى التالية للولادة قد تشكو المرأة من أوجاع تشنجية في البطن تعاود من حين لآخر، وهذه الاوجاع تشبه جداً الآلام الناتجة عن العادة الشهرية. ومنشأ هذه الآلام هو الرحم الذي يقوم بانقباضات متوالية، الغاية منها طرد الجلطات الدموية وبقايا الانسجة المتكومة فيه الى الخارج.
ان الآلام البطنية تدوم قرابة الاسبوع لتزول بعده. أما اذا استمرت فيجب أخذ رأي الطبيب بشأنها.

> الخثرة الوريدية في الساقين: ويعود سبب هذه الخثرة الى النوم المديد، وعدم التحرك عقب الولادة. وتميل هذه الخثرة للحدوث بشكل اكثر عند النسوة اللاتي لديهن سوابق للاصابة بها، ان الوقاية من هذه الخثرة تتم بتطبيق الوصايا الآتية:

1- النهوض والتحرك عقب الولادة، ففي الحركة بركة.
2- تحريك الساقين باستمرار.
3- اذا كانت هناك شكوك في وجود الخثرة، فيجب البدء باجراء التحريات لتأكيد وجودها أو نفيها، وفي حال وجودها تعالج بمضادات التخثر، إضافة الى مضادات الالتهاب.

> التهاب الثدي النفاسي: ويشاهد هذا الالتهاب في المستشفى أو بعد أيام من العودة الى المنزل. والجراثيم العنقودية الذهبية الحالّة للدم هي السبب في حدوثه، ويكون الالتهاب عادة وحيد الجانب، لكنه قد يحصل في الطرفين. يعالج التهاب الثدي باعطاء المضادات الحيوية المناسبة التي تأتي على الالتهاب خلال 24 ساعة، أما في حال تكوّن الخراج (القيح)، فلا بد من تفجيره جراحياً على يد الطبيب.

> تساقط الشعر: قد يصدف أن تعاني الأم من تساقط الشعر بين الشهر الثالث والشهر الخامس بعد الولادة. لا حاجة للهلع من هذا التساقط لأنه عرضي وموقت وعابر، أما سببه فيرجع الى التقلبات الهرمونية التي تزول مع مرور الوقت.

> انخفاض الرغبة ال***ية: وينتج هذا الانخفاض عن هبوط مستوى هرموني الاستروجين والتيستوستيرون، إضافة الى الدور الذي تلعبه الضغوط المتأتية عن الأعباء التي يلقيها الطفل على الأم، وخصوصاً اليقظات المتكررة ليلاً لإرضاع صغيرها. ان هبوط الرغبة ال***ية وقتي وعابر.

> آلام اسفل الظهر: وهذه الشكوى شائعة بعد أسابيع أو أشهر من عملية الولادة، واسباب هذه الآلام متعددة منها ضعف عضلات البطن والظهر وتعرضها للتمطط والارتخاء، وزيادة الوزن اضافة للمتاعب الناجمة عن العناية المتزايدة بالطفل. تعالج آلام اسفل الظهر بالتدابير المناسبة، ولكن الأهم من ذلك هو ممارسة التمارين الرياضية قبل الحمل لتقوية عضلات الظهر والبطن وبالتالي تفويت الفرصة على حدوث آلام الظهر بعد الولادة.

في المختصر المفيد، على الأم عقب الولادة أن تتغذى جيداً، وأن تمارس الرياضة المنتظمة، وأن تشرب ما يكفيها من السوائل، وأن تتناول الاغذية الغنية بالحديد والمغنيزيوم، وأن تشرع بما يسهل عودة وزنها الطبيعي، فكل هذه الامور من شأنها أن تعزز من مسيرة عودة الجسم الى ما كان عليه قبل الحمل.