[align=center]في بيت محافظ نشئت ريم ،كانت فتاة مرحة ،خجولة،يأسرك جمالها حين تراها لأول وهلة.
عاشت ريم في كنف عائلة كبيرة ،حيث كان والدها متزوج من اثنتين ،وكانت امور حياتهم مثل بقية الناس .
كانت ريم فتاة حساسة ورومانسية ،اجمل اوقاتها حين كان جميع من في البيت يخلد الى النوم ،حينها تتجه الى غرفتها وتسامر اوراقها ،احبت ريم الشعروكانت بداياتها مشجعة،كانت تكتب في كل مايثير مشاعرها من حزن وفرح .
مرت الايام بريم وكانت حياتها مثل بقية الفتيات بين الدراسة والعائلة ..
ولكن لم تصفو الحياة لريم ،اشتد الخلاف بين والديها ،بقي الوضع مابين شد وجذب من الطرفين ،حتى تركت الام البيت .
حينها بدأت الدوامة التي قتلت ريم.
كانت ريم المسؤلة عن اخوتها بحكم زواج اخواتها الاكبر سنا،تحملت ريم مسؤليتهم وشعرت بجبل القي على عاتقها لم تكن تعلم ماذا تفعل ؟كيف تتصرف ؟رحلت الام ،والاب انشغل في اعماله وسفره .
كانت تذهب الى المدرسة وهي في حالة من التعب والارهاق ،لم تجد من يحمل العبء الذي القي على كاهلها ،لم تجد من يشاركها حزنها والمها .
في ليلة كانت ريم مثقلة بالهموم،اتجهت الى غرفتها واخذت تفكر في وضعها وكيف اصبح حالها ،اتجهت الى الهاتف
لتتحدث مع صديقتها نورة ،كانت نورة اغلى صديقة لريم.
بدأت ريم في طلب نورة فإذا بصوت رجل على الهاتف ،فقالت ريم :نورة موجودة ؟
رد عليها :لا
ريم تعودت على حركات احمد اخو نورة لانه لايريدها ان تتحدث بالهاتف .
فكررت السؤال ممكن نورة ،فرد عليها بسخرية انا نورة .
اقفلت الهاتف بغضب ،ولكنها طلبت الرقم مرة اخرى ،كانت في اشد الحاجة لأن تتحدث مع نورة ،ولكن وجدت نفس الرجل يرد عليها .
طلبت نورة ولكن لاحياة لمن تنادي فالرجل مصر بأن نورة غير موجودة.
لم تنتبه ريم بانها تطلب الرقم بشكل خاطئ ،وفي المرة الثالثة بعد ان رد عليها انتبهت ان الرقم خاطئ ولكنها لم تقفل الهاتف ،وكانت بداية النهاية.
تحدثت ريم مع ذلك الرجل ،حيث كان مرح وكثير الضحك ،فوجدت ريم غايتها مع محمد ،نعم فقد اخبرها بأن اسمه محمد .
بقيت ريم لساعات تتحدث مع محمد وتحكي وتشكي ،شعرت وكأنها تعرفه منذ أمد بعيد ،بعد ساعتين وربما ثلاث من الحديث البريءاقفلت ريم الهاتف .
شعرت ريم بخوف ،بتأنيب الضمير ولكنها أخذت في اقناع نفسها بأنها لن تكررها مرة أخرى وبأنه لديها العذر بحكم ظروفها .
بقيت يومين لم تفكر بمحمد ولم تكن تعلم بأنه قدرها الحزين الذي سيلازمها ماحييت.
هدأت الامور بين الأم والأب،عادت والدة ريم بعد غياب للمنزل ،فرحت ريم وانزاح عن عاتقها الكثير.
عادت ريم لروتينها ،من كتابة للشعر والخواطرواختلاء بنفسها.
ولكنها شعرت بشوق للحديث مع محمد ،ترددت كثيرا قبل ان تطلبه ولكن كان القدر اسرع من أي تفكير.
اتصلت ريم ورد عليها محمد،كانت ريم ومحمد يتحدثون لساعات لمجرد التسلية وقضاء الوقت ،
أما ريم فكانت تجربة جديدة عليها ،فمحمد أول شاب تتحدث معه .
بقيت لشهر وهي تكلمه باستمرار الى أن أتى ذلك اليوم ،حين قال لها محمد :ريم أنا قررت وفكرت بأني أحبك !
لم تستوعب ريم ماقاله فمحمد كان كثير المزاح ولايفهم جده من هزله .
ولكنه أكدلها بأنه يحبها وبأنها غير مجبورة على حبه أو مبادلته المشاعر.
ريم أحبت محمد منذ أن عرفته ولكنها كانت خجولة جدا ولم تصارحه بذلك الحب الذي كان يكبر في داخلها.
امتلئت دفاتر ريم بالشعر والخواطر تعبيرا عن حبها لمحمد ولكنها لم تجرؤ على قرأتها له ،احتفظت بحبها له سرا في داخلها.
ولكن بعد فترة من علاقتها معه قررت بان تبوح له بالحب الذي بقي مكنونا في داخلها.
بقيت ريم ومحمد فترة من الزمن وكل يوم ريم تكتب لمحمد ومحمد يكتب لريم ،كانت مكالمات بريئة لم تحمل سوى كلام بريء.
احبت ريم محمد لانه لم يكن كغيره من الرجال،كان محمد هو الرجل الوحيد الذي امتلك قلب ريم ،برجولته ،بطيبته،برقته،باسلوبه الساخر والمضحك .
كان حب محمد وريم حب عفيف طاهر لم يدنسه أي رغبة .
استمر حب ريم ومحمد دون ان تراه ويراها ،ولكن شاءت الاقدار لهما بأن يجتمعا بعد مضي سنة من حبهما، دام اللقاء لبضع دقائق فقط .
كان محمد يشع بالرجولة قلبا وقالبا ،زاد الحب بينهما ،وكل هذا وريم تحب بصمت .
اعتزلت الناس ،اصبح هذا الرجل محور حياتها ،اصبح الهواء الذي تتنفسه ،اصبح السمع والنظر،اصبحت حياتها رهينة به .
مضت الايام وحبهما يزيد،ولكن اختفى محمد ،اصبحت ريم تتصل بحثا عنه ولم تجده ،بكت مرضت اصيبت بحالة من الانهيار ،نقلت الى المستشفى وهي تهذي باسمه.
بعد اسبوع حاولت الاتصال بيأس ،وتفاجأت حين سمعت صوت محمد ، سمعت حوله اصوات كثيرة ،اصوات فرح وتبريكات ،ولكنها تماسكت ،وقالت بصوت حزين :محمد وينك ؟؟
محمد رد عليها بأن الرقم غير صحيح ولايوجد شخص اسمه محمد .
بقيت ريم في حالة من الذهول والإنكار ،بقيت مابين مصدق ومكذب .
ريم متأكدة بأن محمد يحبها ويبادلها المشاعر وربما أكثر،بقيت لساعتين ،وإذا بالهاتف يرن ،ترددت في الرد عليه .
ولكنها أخيرا استجمعت قواها وردت ....
محمد :اسف العائلة كلها كانت موجودة ولم استطع الردعليك ...
ريم ردت بكل حزن وسامحت محمد على غيابه وعلى انكاره ...
ولكن محمد كان انسان ثاني بدأ يتكلم عن المجتمع ،وعن مبدأ العقل ، وأنه لابد من الفراق ،التزمت ريم الصمت لأنها كانت على يقين بأن محمد سيعلن رحيله عنها ...
اكتفت بالدموع ولم تنطق بأي كلمة ..
اخيراقال لها محمد:أنا خطبت بضغط من امي واخواتي بحكم اني اصغر افراد عائلتي وبدأ في الحديث الذي لم تسمع منه ريم كلمة فقد شعرت بانها غيبت عن الوجود ..
ريم :مبروك وبحكم العقل وتفكير المجتمع تتوقف علاقتنا عند هذا الحد واستجمعت كل قواها وودعت محمد واقفلت الهاتف ..
بقيت ريم فترة من الزمن وهي تعاني مرارة الفراق توقفت حياتها عند محمد الذي تخلى عنها بامر من المجتمع ومبدأالعقل .
كثيرا ماسألت ريم نفسها هل الحب له قوانين واحكام ،هل الحب عار في مجتمعنا .هل الحب جنون لنفترق من مبدأالعقل .
تدهورت حال ريم من سيء الى اسوأ نقلت الى مستشفى الامراض العقلية والنفسية ...فقدت السيطرة على نفسها ،،،حاولت الانتحار ولكن الله أراد لها الحياة ...
خرجت ريم من المشفى محملة بأنواع من المهدئات والمنومات ،ولكنها أخيرا استسلمت للواقع المرير وهو فراق محمد .
محمد الذي احبته بكل ماتملك من قوة حب ،محمد الذي مازال صوته في مسامعها،محمد الذي لم تراه سوى مرة واحدة لكن صورته في كل ماهو حولها .
احرقت ريم دفاترها وكل ماخطته مشاعرها ..توقفت عن الكتابة،خانتها حروفها وتخلت عنها .
أصبحت ريم انسانه أخرى ،اعتراها الذبول والمرض ،رسم الحزن ملامحه علي ذلك الجسد النحيل .
تساوت الحياة بكل معانيها لدى ريم فلم يعد للفرح وجود بدون من أحبت .
تزوجت ريم وأنجبت اطفال وكذلك محمد ولكن مازال محمد يستوطن روحها على الرغم من مرور سنوات على فراقه .
وللمصادفة تسكن ريم بالقرب منه وهو لايعلم بها . تمني نفسها بانها تتنفس الهواء الذي يتنفسه وتكتفي برؤية بيته حين تمر من أمامه.
بقيت تلك الشجرة التي كتبت عليها ريم قبل عشر سنوات بيت من الشعر ورد عليها محمد حينذاك ، إلى الان مزارا لهما حين تفيض بهما مشاعر الحنين والشوق[/align]...